محمد الغزالي

158

خلق المسلم

النظافة والتّجمّل والصّحّة على المسلم في كل ساعة من عمره أن يسعى نحو الكمال ، وأن يحث المسير إلى الارتقاء المادي والنفسي ، فإنّ مستقبله عند اللّه مرتبط بالمرحلة التي يبلغها في تقدمه ، إن أدركه الموت وهو في القمة كان من أصحاب الفردوس الأعلى ، وإن أدركه وهو مقتصد ينقل خطاه في السفوح القريبة كان بحسبه أن ينجو . وإن أدركه وقد رجع القهقرى وضل الغاية تخطفته زبانية العذاب الأليم ، ومن كان في هذه أعمى حشر يوم العرض أعمى ، ومن كان قذرا بعث كذلك . وقد بيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن الرجل الحريص على نقاوة بدنه ووضاءة وجهه ونظافة أعضائه يبعث على حاله تلك ، وضيء الوجه ، أغر الجبين ، نقي البدن والأعضاء ! ! ! . عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زار المقابر ، فقال : « السّلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء اللّه بكم عن قريب لاحقون . وددت أنا قد رأينا إخواننا ، قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول اللّه ؟ قال : أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ، قالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول اللّه ؟ قال : أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ، ألا يعرف خيله ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء » « 1 » .

--> ( 1 ) مسلم .